أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

125

نثر الدر في المحاضرات

أسرّ رجل إلى صديق له حديثا فلما استقصاه قال له : أفهمت ؟ قال : بل نسيت . وقيل لآخر : كيف كتمانك للسّرّ ؟ فقال : أجحد الخبر وأحلف للمستخبر . والعرب تقول : من ارتاد لسرّه فقد أذاعه . ويقال : للقائل على السّامع جمع البال ، والكتمان ، وبسط العذر . قالوا : كثرة السّرار من أسوأ الآداب . وقالوا : الأخ البارّ مغيض الأسرار . قيل لبعضهم : إنّ فلانا لا يكتب ، قال : تلك الزمانة « 1 » الخفيّة . قال بعضهم : قديم الحرمة وحديث التوبة يمحقان ما بينهما من الإساءة . قالوا : ركوب الخيل عزّ ، وركوب البراذين ذلة ، وركوب البغل مهرمة ، وركوب الحمير ذل . قالوا : أربع يسوّدن العبد : الصّدق والأدب والفقه والأمانة . قال الزّهري : الكريم لا تحكمه التّجارب . قالوا : العقل يظهر بالمعاملة ، وشيم الرّجال تعرف بالولاية . قال رجل من قريش لشيخ : علّمني الحلم . فقال : هو الذّل أفتصبر عليه ؟ . ويقال : ما قلّ سفهاء قوم إلّا ذلّوا . قال محمد بن عمران التّيمي : ما شيء أشدّ على الإنسان حملا من المروءة ؟ قيل له : وما المروءة ؟ فقال : ألا تعمل في السّر شيئا تستحيي منه في العلانية . قال أكثم : الانقباض من النّاس مكسبة للعداوة ، وإفراط الأنس مكسبة لقرناء السّوء . قيل لابن أبي الزناد : لم تحبّ الدراهم وهي تدنيك من الدنيا ؟ فقال : إنها وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها . وقيل لبعضهم : إنّ فلانا أفاد مالا عظيما . قال : فهل أفاد معه أياما ينفقه فيها ؟ قيل لرجل : ما لك تنزل في الأطراف ؟ فقال : منازل الأشراف في الأطراف ؛

--> ( 1 ) الزمانة : مرض يدوم .